مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
113
رجالات التقريب
ان يعبد في أرضكم هذه ، ولكنه رضي أن يطاع فيما دون ذلك ؛ فهوقد خرج من أرضكم ولكنه لم يخرج من مصالح أرضكم ، ولم يخرج من ألسنتكم ، ولم يخرج من قلوب بعضكم ، فلا تعاملوه الا فيما اضطررتم اليه ، وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها » . وحول الغزوالفرنسي وأهدافه في الجزائر يذكر الدكتور محمد عمارة : « لقد جاء الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر سنة 1245 ه - 1830 م لا ليجعل منها مجرد مستعمرة يحتل فيها الأرض وينهب الثروات ، ويغرب العقول بالقدر الذي يؤبد به احتلال الأرض ونهب الثروات . . وانما جاء طامعا فيما هواكبر من ذلك واخطر . . جاء ليجعل الجزائر امتداداً لفرنسا عبر البحر المتوسط . . قطعة من فرنسا الدين واللغة والهوية والحضارة . . ولذلك كانت حربه الشرسة والضروس ضد أصول الشعب الجزائري . . ضد الاسلام الذي انتزع الجزائريين من النصرانية الرومانية . . وضد العربية ، التي جاء بها الاسلام إلى الجزائر . . وضد القانون الاسلامي الذي اخذته الجزائر عن فقه امام دار الهجرة مالك بن انس ( 79 93 ه - ، 795 712 م ) رضي الله عنه . إلى هذا الحد بلغ سقف الطموح الاستعماري الفرنسي على ارض الجزائر بالذات . . فهويريد تخطي أعناق القرون الاسلامية في التاريخ الجزائري ، ليعود بها إلى النصرانية بدلًا من الاسلام . . والى الفرنسية بدلا من العربية . . والى قانون نابليون بدلا من فقه الامام مالك . . ولهذا كانت كل سياساته الاستعمارية « الثمرات الفرعية » التي ولدتها حربه الضروس من هذه الأصول . . ولهذه الحقيقة التي غفل عنها الكثيرون من « علماء الفروع » - انطلقت « جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » من المنهاج الاسلامي للاصلاح ، ذلك الذي يبدأ بالأصول ، وصولًا منها إلى الفروع ، وهوالمنهج الذي توفرت على بعثه وتجديده مدرسة الاحياء التي أسسها جمال الدين الأفغاني وهندس بناءها الامام الشيخ محمد عبده . . » واما الامام البشير الإبراهيمي خلال سنوات اقامته بالمدينة المنورة تفتحت عليه الملكات الاصلاحية والسياسية . . وتدارس قضايا الخلافة الاسلامية . . وحال الدولة العثمانية . . وأوضاع الأمة العربية ومستقبلها . . والهيمنة الاستعمارية . . وخاصة مع الشيخ عبد الحميد بن باديس . . الذي التقى به 1331 ه - 1912 م وعلى امتداد ثلاثة اشهر تذاكر الشيخان وتدارسا وخططا معا للنهوض بوطنهما الجزائر ، وانتزاعها من المسخ الاستعماري الصليبي الفرنسي واعادتها إلى العروبة والاسلام . . وعند ما بلغته اخبار عن الجزائر ، استبشر بتحسن الجوللعمل الاصلاحي . . عاد إلى الجزائر سنة 1338 ه - أوائل سنة 1920 م على نية القيام بالعمل العلمي . . ثم السياسي . . فتعاون مع النخبة التي كانت قد سارت على المنهاج الذي رسمه هووالشيخ ابن باديس . . . وتواصل العمل الاصلاحي الذي انجر إلى تأسيس جمعية العلماء . الذي « سوف نتحدث عنها لاحقا » . .